الشيخ الجواهري
337
جواهر الكلام
في صلاته دخولا مشروعا فوجب عليه الاكمال لقوله تعالى ( 1 ) : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) فهو - مع عدم صلاحيته لمعارضة ما دل على بطلانها بحصول الحدث في أثنائها وعدم شمول الآية للبطلان القهري بعد الغض عن صحة التمسك في أصل ذلك ، لظهور سياقها في إرادة النهي عن إحباط العمل بالارتداد ونحوه - أنها لا تستلزم الصحة على الاطلاق ، فلم لا يجوز حينئذ الطهارة والبناء مثلا . ولقد أجاد المصنف في المعتبر فساوى بين الانقطاع في أثنائها وبين السابق عليها لكنه في عدم الناقضية والعفو عنه ، ومال إليه في المدارك مستدلا عليه بعموم الإذن لها في الصلاة بعد الوضوء المقتضي للعفو عما يخرج من الدم بعد ذلك ، وقد عرفت فيما تقدم ما فيه ، بل في الذكرى إني لا أظن أحدا قال : بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقب الانقطاع ، إنما العفو عنه مع قيد الاستمرار ، قلت : وما سمعته من المدارك من دعوى العموم يدفعه أنا لم نجد في الأدلة عموما يتناول مثل ما نحن فيه ، ولذا كان المتجه حينئذ التساوي بينهما ، لكن في الناقضية كما هو صريح جماعة منهم الشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامع المقاصد وعن العلامة في نهاية الإحكام وظاهره في القواعد والتحرير ، وصرح بعضهم ببطلان الصلاة ، بل لم أعثر على من احتمل الصحة ثم التجديد والبناء هنا كما ذكر في المبطون ، ولعله لأن الانقطاع ليس حدثا حتى يكون من قبيل الحدث المتخلل في أثناء الصلاة ليجئ فيه ذلك على أحد الوجهين ، بل هو مظهر لحكم حدثية الدم السابق المتخلل بين الطهارة والانقطاع ، فيفسد المتقدم حينئذ ، فما عساه يظهر من شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح من جعله كالحدث المتخلل في أثناء الصلاة لم يتضح لنا وجهه ، فتأمل جيدا . هذا بالنسبة إلى البحث في أصل الفرق بين الأثناء والسبق . بقي الكلام في البحث عن نفس الانقطاع إنه لبرء أو غيره . ولا أظنه يخفى
--> ( 1 ) سورة ( محمد ) صلى الله عليه وآله - الآية 35